محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

525

بدائع السلك في طبائع الملك

- 15 - شدة حمق من يبذل نفسه فيما لا يعلم قال ابن عباد : . . . بل من جهل النفس وشدة غباوتها انها تفعل الافعال الشاقة لغرض تافه ، كالذي يعرض نفسه لمعارك الحرب ومباشرة الطعن والضرب ليثنى عليه بالشجاعة والجلادة بعد موته . وهذا جهل عظيم . واي منفعة للنفس في ذلك بعد الموت ؟ . وقد تفعل ذلك من غير تصور غرض ، ولا تحصيل عوض كما قال علي بن حزم في ( كتاب السياسة ) : « وأحمق من هؤلاء قوم شاهدناهم لا يدرون فيما يبذلون أنفسهم فتارة يقاتلون زيدا عن عمرو وتارة يقاتلون عمرا عن زيد . لعل ذلك يكون في يوم واحد . فيتعرضون للمهالك بلا معنى ، فيقتلون إلى النار ، أو يفرون إلى العار ، وقد أنذر بهؤلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله « يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيم قتل ، ولا المقتول فيم قتل » . ( الرسائل الصغرى لابن عباد ، نشر الراهب ب . ع نويا « مجلة المشرق » البيروتية السنة 51 ج 1 ص 52 ) . ومما تجدر الإشارة اليه أن الناشر لم يفصل نص ابن حزم من كلام ابن عباد لا بنقطتي التبيين ولا بالهلالين اللذين يحصر بينهما عادة قول القائل ، مما يوهم القارئ ان الكلام كله لابن عباد وانه انما أشار إلى معنى كلام ابن حزم . وقد نقل ابن الأزرق في « بدائع السلك » نصين عن ابن حزم ، ولكنه لم يعين الكتاب الذي قالهما فيه ابن حزم هل هو ( كتاب السياسة ) أو غيره فاضفناهما إلى شذرات ( كتاب السياسة ) .